Thursday, 17 May 2018

الاولترس و العنف في تونس

ظاهرة العنف في الملاعب الرياضية ظاهرة إجتماعية معقدة تدخل فيها عدة متغيرات . هذه الظاهرة ليست حديثة في المجال الرياضي وإنما هي ظاهرة قديمة قدم الرياضة . لكن الجديد هو تعدد مظاهر العنف وأشكاله داخل الملاعب.فالعنف هو كل سلوك يؤدي إلى إلحاق الضرر و الأذى بالآخرين هناك عنف لفظي يأخذ عدة صور منها الإساءة اللفظية (التهديد، السب والشتم، الصراخ، ...) وعنف مادي يؤدي إلى خسائر مادية كحرق السيارات مثلا . أو الضرب أو القتل أو أي إساءة تعتبر مخالفة للعرف والتقاليد والأنظمة.مما يؤدي إلى ضعف العلاقات الإجتماعية وهشاشتها . تعرف ملاعب كرة القدم بصفة خاصة. –لأنها اللعبة الأكثر الشعبية -أشكالا مختلفة من العنف:

 01/العنف الذي يمارسه المناصرين فيما بينهم :بمعنى مناصري فريق(أ) ومناصري فريق (ب) يتحولون من مشجعين إلى أعداء يتبادلون السب والشتم والضرب والكسر.يحدث هذا وسط الملعب وقد يمتد إلى خارجه ليشمل الشوارع والسكنات و السيارات وحتى الأشخاص .مما ينتج عنه فوضى عارمة تؤدي إلى سقوط جرحى وقتلى .وخسائر مادية .

 02/ العنف المتبادل بين اللاعبين أثناء المباراة : عندما تكون مباراة حاسمة ومصيرية للفريقين يلجأ بعض اللاعبين إلى استخدام العنف والخشونة في اللعب كما أن للحكم دور مهم وفعال في رفع أو خفض درجة العنف ،لأنه يعمل على تطبيق قوانين اللعبة بصرامة وموضوعية .ولا ينبغي له أن ينحاز إلى أي فريق.

 03//عنف المشجعين ضد فريقهم : إن التصريحات التي يدلي بها مسيرو الفريق أو اللاعبين قبل المباراة قد تدفع الأنصار إلى اللجوء للعنف .كأن يتوعد المدرب أو بعض اللاعبين جمهورهم بالفوز لكن أثناء المباراة يظهر الأداء السيء وبالتالي الخسارة مما يدفع المشجعين إلى السب والشتم والرشق بالحجارة والزجاجات والقارورات.وغيرها من التصرفات الطائشة . لكن:ماهي أسباب ودوافع ظاهرة العنف في الملاعب – خاصة ملاعب كرة القدم – ؟وماهي الآثار الناتجة عن هذا العنف؟ .وماهي الحلول المناسبة لتخفيف من حدة عنف الملاعب ؟ تعتبر كرة القدم الأكثر الشعبية بين أفراد المجتمع و بالخصوص فئة الشباب .فالذين يمارسون الرياضة هم شباب ؛والمشجعين شباب .هذا إن دل على شيء إنما يدل على صفات إجتماعية و شخصية تتميز بها مرحلة الشباب مثل حب الظهور الشجاعة ،القوة ، الحماسة ، البحث عن الاستقلالية . الرجولة وغيرها من الصفات التي لها دور في توجيه سلوكات الفرد وتصرفاته وتحدد اتجاهه.وما العنف إلا وسيلة لتحقيق حاجيات ورغبات نفسية واجتماعية للشخص.وللتقليد دور في انتشار العنف وقد أوضح علماء نظرية التعلم الاجتماعي أن العنف والعدوان ظاهرة مكتسبة عن طريق الملاحظة والمحاكاة يتعلمها الأفراد كما يتعلمون أي نوع من أنواع السلوك الأخرى. كذلك العصبية والجهوية والقبلية كلها عوامل ناتجة عن التنشئة الإجتماعية والتربية.تدفع بعض الشباب إلى مناصرة فريق ما بحماسة شديدة ومفرطة. إذن من جملة الأسباب الدافعة والمغذية لظاهرة العنف في الملاعب نوجزها في مايلي : 1/ انتشار ظاهرة العنف في المجتمع بصفة عامة .حيث نجد العنف في الوسط العائلي والمدرسي ومن خلالهما يكتسب الفرد تنشئته الإجتماعية .وثقافته واخلاقة وتعاليمه. 2/عدم وعي الشباب بأهمية الرياضة .كونها لعبة فيها الرابح والخاسر . 3/ غياب أو ضعف الأمن داخل المنشئات الرياضية.وكذلك بناء الملعب . 4/التعبئة أو الشحن الإعلامي السلبي للجماهير. 5/التعصب والانجراف العاطفي والحماس الزائد. 6/تصريحات التحدي والوعود من قبل الإداريين.والطاقم الفني أو المدربين أو حتى اللاعبين بكسب نقاط المباراة . 7/استفزاز المشجعين من قبل بعض اللاعبين. 8/ميل بعض الأفراد الى العنف عندما يكونوا في جماعات. 9/سوء إدارة أو تحكيم المباراة. 10/ قلة الإمكانيات المادية التي يعاني منها اللاعب .مما ينعكس على مردوده الرياضي يضعف أداءه. 11/قلة الوسائل الأمنية داخل الملعب مثل : كاميرات المراقبة والتفتيش . الآثار الناجمة عن ممارسة العنف في الملاعب الرياضية : إن وجود العنف في الملاعب – خاصة ملاعب كرة القدم- يؤدي إلى نتائج وخيمة سواء بالنسبة للفرد والمجتمع ككل نوضحها كالأتي . - استخدام السيارات بشكل غير حضاري وإطلاق الأصوات المزعجة، والكلام البذيء والفاحش المخل بالحياء . وتعطيل السير، وهو ما ينتج عنه الإخلال بالأمن وتدمير الممتلكات الخاصة والعامة.

 - قد يتعرض بعض الأفراد إلى إصابات خطيرة تؤدي إلى الإعاقة أو الموت . - إتلاف المنشآت الرياضية. -ظهور التفرقة بين أبناء شباب الوطن الواحد بسبب مفاهيم المرتبطة بالجهوية والعصبية . -غياب روح التسامح والقيم السامية. - حرمان بعض فئات المجتمع من التمتع بمشاهدة كرة القدم .فالشيوخ والنساء والمتدينين منهم من يريد حضور المقابلات للتشجيع والاستمتاع غير أنهم يمتنعون خوفا من أحداث الشغب والعنف اللفظي . - معاناة السكان أو ما يطلق عليهم بجيران الملعب فمنهم من يجبر على مغادرة بيته يوم إقامة المباراة محلية في هذا الملعب مثل مباراة شباب بلوزداد ومولودية الجزائر، لأنه لا يستطيع البقاء في المنزل لسماع وابل من السب والشتم والألفاظ القبيحة المنبعثة من حناجر الأنصار أثناء المقابلة أو بعدها، أمام أبنائه أو عائلته .كما أنه لا يستطيع البقاء مكتوف الأيدي دون أن يفعل شيئا قد يكون خطيرا مثلما حدث في إحدى المباريات الشباب والمولودية عندما رمى سكان العمارات بكل ما يملكون من أدوات كهرومنزلية ثقيلة على الأنصار العميد الذين رددوا هتافات قبيحة في نهاية المباراة، وهو ما أدى بإصابات خطيرة للبعض، لذا فإن السكان قد يضطرون لمغادرة منازلهم يوم المباريات الساخنة والمثيرة. ويكفي ان نرى أرقام أحداث العنف في تزايد داخل وخارج الملاعب وندرك ان ما يحدث من شغب أو عنف في الحقيقة يعد مؤشر خطير على امن واستقرار الرياضة وتطورها ، لذا نرى ان الجميع من دون استثناء مطالب بالعمل لتقليص هذه الظاهرة سواء كانت مؤسسات حكومية أو جمعيات، أو أفراد . الحلول المقترحة لتقليص ظاهرة العنف في الملاعب 



كل العالم سمع بمقتل الشهيد التونسي الشاب عمر العبيدي بعد مطاردة الأمن التونسي له من ملعب رادس إلى أن وصل به الأمر لأمره بتعلم السباحة في واد غارق. غرق عمر العبيدي وغرقت معه كل مكونات القضية رغم وجود أدلة دامغة من حارس الملعب تؤكد ملاحقة الأمن لعمر العبيدي وأمره بالنزول للواد للسباحة.

 هذا الحارس غير أقواله وكانت له فيديو كان قد حذفها عند مواجهته بنطق شهادة حق. هذا الحارس يقبض شهريا ملاليم من الدولة ويعيش فقرا مدقعا.. ليس هذا المشكل بالذات لكن هذه لمحة بسيطة لمواطن بسيط بصدد صنع دكتاتور بوليسي عن طريق كتم صوت الحق. هل هو الخوف؟ هل قبض الرشوة؟ هل هو هكذا دائما حتى في محيطه؟ أسئلة عديدة تدور بذهني لم أفهم منها ما المغزى لإنسان فقير وبسيط يحرم بسيطا مثله من حقه الاجتماعي والقضائي ضد فئة بوليسية ضالة قتلت روحا بشرية بكل استهتار! نعم، في تونس هناك ذمم تشترى وتباع وهي من الطبقة الفقيرة، ليست الطبقة العليا من تبيع ذممها، الطبقة العليا هي من تشتري هذه الذمم وهكذا يتم صنع الدكتاتور وقانون الظلم في بلد له حضارة 3000 سنة من التاريخ. الله يرحم عمر العبيدي شهيد النادي الإفريقي التونسي وليعلم الجميع أن حقه لن يطمس ولا عزاء لحارس ملعب رادس.

 " عمر العبيدي الآن عند ربه لكن الخوف كل الخوف أن يصبح عمر العبيدي فكر وتوجه شعبي ضد البوليس وهنا سيحدث ما لا يحمد عقباه وسنصبح في حرب أهلية في كل مقابلة كرة نظرا لحقد الجماهير " نعود فقط لتوضيح قضية مقتل الشهيد عمر العبيدي، شاب تونسي تنقل لملعب رادس لمشاهدة مباراة فريقه النادي الإفريقي ضد فريق تونسي آخر، بين الشوطين صارت مناوشات بين مجموعات الألتراس التابعة 

للنادي الإفريقي وبين البوليس التونسي وانتهت بملأ مدارج ملعب رادس بالغاز وهرب كل من على مدارح رادس مختنقا بالغاز. في تلك الأثناء كان عمر العبيدي واقفا بعيدا يتأمل ما يحدث إلى أن أتى بوليس أمره بالخروج عنوة وباستعمال وسيلة القمع الأساسية بتونس وهي "الماتراك". خرج عمر العبيدي يركض هربا لكن ما راعه ألا وهي ملاحقة البوليس التونسي له كيلومتران بعد ملعب رادس إلى أن وصل أمام واد غارق، وقف يسترجع أنفاسه ووقف ورائه البعض من البوليس ينتظرون التهام فريستهم بعد علمهم أن التعب أنهكه ولن يصل به الحد للمواصلة.

 لحظات قبل الوفاة، لحظات يترجى فيهم عمر العبيدي البوليس تركه لحال سبيله لكنهم أمروه بالنزول للواد. أعلمهم أنه لا يعرف السباحة فأمروه بالنزول غصبا. ونزل عمر عنوة، نعم نول شاب 19 سنة إلى الواد هربا من قمع البوليس وضربه له. شاب في مقتبل العمر خاف أن يتم اقتياده لمركز الشرطة وتعنيفه فتم اقتياده لدنيا أخرى وترك ورائه عائلة بسيطة تبكي يوميا بحرقة على وفاة شهيد تونسي تفاعل معه العالم بأسره عن طريق حملة إعلامية سمّيت #تعلم_عوم.

 وإن سألوك عن بلاد المسلمين فقل لهم قد مات عمر. نعم، مات عمر وأؤكد أنه لن يكون الأخير في دولة تدعّم الدكتاتورية تحت غطاء الأمن. لن أجمع وأقول أن كل الأمن التونسي فاسد ودكتاتور، لكن من قتلوا عمر فاسدون وقمعيون ويعلمون جيدا أن الموضوع سيقفل ضد مجهول لأنهم القانون وليسم في دولة القانون. اخلد بذاكرتي أحيانا للتفكير إن تمت هذه القضية في بلد آخر، هل سيكون مصير عمر العبيدي هو نفسه؟ لا أظن بصراحة. عمر العبيدي الآن عند ربه لكن الخوف كل الخوف أن يصبح عمر العبيدي فكر وتوجه شعبي ضد البوليس وهنا سيحدث ما لا يحمد عقباه وسنصبح في حرب أهلية في كل مقابلة كرة نظرا لحقد الجماهير بصفة عامة الآن على البوليس التونسي، نعم هذا وارد ولذا وجب فتح التحقيق وإعلام الشعب بأن المتورط قد قبض عليه، على الأقل يرتاح الشعب وخاصة أمه وأباه ومحيطه. 

أتمنى ذلك ولو أني في قرارة نفسي، الدولة التي تسترت على اغتيال الشهيد شكري بلعيد والشهيد الحاج الإبراهيمي لن تتحرك من أجل شاب في مقتبل العمر.

No comments:

Post a Comment